الاثنين، 11 فبراير 2008

The tree and the black dog


الشجرة والكلب الأسود Guest Writer*
التاريخ:الاثنين 19 نوفمبر 2001
قصة من : سارة النواف
أزاح الغطاء عن وجهه .. رآها كما يراها كل يوم .. تقف بغضب عند رأسه .. تنظر إليه بعتاب ولوم وتأنيب .. و .. " هيا .. استيقظ أيها الكسول .. هيا إلى الشجرة .. حاول اليوم مرة أخرى "
أجابها مالاً من الموضوع وراغبا في المزيد من النوم " تعبت من المحاولة "
سحبت عنه الغطاء وقالت له بلهجة آمرة " قلت لك هيا .. هيا .. أمامي ولا داعي لتضييع الوقت .. فهي فرصة وقد تفوت .. قد يأخذها غيرك ولن تجد أمامك فرصة أخرى "
حاول الاعتراض قائلا " ولكن .. " لم تدعه يكمل إذ أنها قالت بحزم وهي تسحب الغطاء " قلت لك هيا .."
في الطريق يهرول حافيا .. يحاول تفادي الأحجار الصغيرة التي تخزه .. كلب أسود يجري خلفه .. يدب الخوف في نفسه ولولا بقية من شجاعة كانت في نفسه لعاد جريا إلى المنزل .
يقف .. ويتناول حجرا من الأرض .. يرميه محاولا إخافة الكلب .. ولكن .. " لا فائدة .. حتى الكلب يعرف أني ضعيف "
تتراءى له الشجرة .. لا تزال بعيدة .. وهذا الطريق المؤلم الذي لابد أن يقطعه ليصل إليها " حتى وأنا تحت الشجرة .. تكون بعيدة عني "
ينظر إليها .. الصراع اليومي الذي يدور تحتها .. الكل يحاول الوصول وانتزاع الكيس المعلق بأحد أغصانها .. قد يحوي كنزا .. أو ذهبا .. أو حتى نقودا .. هو لا يعرف ما يحويه هذا الكيس ولا غيره من المزدحمين يعرف ... ولكن لا يهم ذلك .. المهم أن يحصل على الكيس أولا .. ثم بعد ذلك يكتشف ما بداخله .. هكذا تكون الأمور منطقية بالنسبة له .. تباطأت خطواته وهو يقترب من الصراع الدموي .. رأى أحدهم قادما من تلك الناحية " يبدو مصابا .. إذ أنه يعرج في مشيته .. صراع .. الكل يدوس على الكل .. لا يهم أين يضع قدميه .. قد تكون على قدم أحدهم .. أو رأسه .. أو بطنه .. أو رقبته .. الجميع يدوس .. لا وقت لأحد لينظر إلى موقع قدمه .. أو أن يساعد من وقع ..لا وقت ليدير بصره عن الكيس المعلق .
يدفع بكتفه .. هذا وذاك .. ليدخل في الازدحام .. تمتد يداه إلى الأعلى كغيرها من الأيادي .. يقفز .. يدق بقدميه الأرض ويقفز فقد يمسك بالكيس .. يكرر قفزاته .. وتتكرر دقات قدميه على الأرض ..
" ولكن .. ما هذا الذي تحت قدمي ؟؟؟ شيء لين .. وسادة .. أو قربة ماء .. أو " يسمع أنينا مؤلما ..
يردد في نفسه " أوه .. لابد أن أحدهم وقع .. وأنني كنت اقفز على بطنه "
لا وقت لديه لينظر إلى الرجل .. أو يحاول مساعدته .. فهو إن نظر إلى موقع قدمه فلن يستطيع أن يرفع رأسه ليعاود النظر إلى الكيس .. وهو إن تمسك بالنظر إلى الكيس فلن يستطيع أن يميز موقع قدمه .. قد يضعها كما فعل قبل قليل على بطن أحدهم " ولكن .. ما هم .. لست أنا الوحيد الذي داسه .. غيري الكثير ممن داسوا ويدوسون "
كل الذي فعله هو أنه دفع الرجل المجاور له بكتفه وبتلك الطريقة ابتعد عن ذلك الملقى أرضا .. عاود القفز ولكن .. لا فائدة .. لاتصل يداه إلى الكيس .. أحس بالتعب وزاغت عيناه فالشمس بحرارتها تحرق رأسه .. وعيناه تعبتا من التركيز على الكيس .. أحيانا يحاول أن يضيف القليل من التغيير فيحول بصره إلى الغراب الذي يقف على نفس الغصن .. غراب أسود كبير ينظر إلى المتصارعين ببرود ولا يخشاهم .. فقد تعود وجودهم .. من قبل صراع آبائهم وأجدادهم .. والآن صراعهم .. ومن بعد صراع أبنائهم وأحفادهم .. أنفاسه تتسارع .. والعرق يتصبب من جسده بعد أن تمكن منه الإنهاك .. يحاول الانسحاب مقنعا نفسه " نعم .. لم لا أنسحب .. وأقنع بما لدي .. ألا يقولون أن القناعة كنز لا يفنى .. نعم .. سأترك الصراع واللهاث خلف هذا الكيس الذي يحوي المجهول "
يتسلل إلى خارج التجمع .. يجلس بعيدا عنهم .. يدس يده في جيبه ولكنه يخشى تناول قطعة الخبز التي يخفيها .. فالكلب الأسود يقف غير بعيد ينظر إليه نظرة لا يعرف كنهها .. ولكنها تخيفه .. الشمس تتحرك من مكانها وتميل إلى المغيب .. والصراع يخف رويدا رويدا .. فالمتعب ينسحب للراحة .. أو ربما للعودة في الغد .. وقد يجر أحدهم مصابا أو قد يتركه على الأرض حتى يأتي أهله مستغربين تأخره ليجدوه على حاله .. ويحملوه إلى البيت ليعالجوه .. أو.. ليدفنوه .
يمعن النظر بهم حين يمرون من أمامه .." ليسوا رجالا فقط .." يرى النسوة .. الكثير منهن فيردد في نفسه ساخرا " ويقولون جنس ناعم "
بعد غروب الشمس كان الجميع قد انسحب ولا أحد في المكان سواه .. الغراب ترك الغصن وطار إلى جهة غير معلومة .. الكلب الأسود لم يعد له أثر .. ضحك من نفسه ساخرا " حتى الحيوانات عرفت أن الصراع قد انتهى .. فرحلت لتعود في الصباح "
تناول قطعة الخبز وأخذ يقضمها متجها إلى المنزل .. مصمما على عدم العودة إلى هذه الشجرة فهو لا يجني منها إلا التعب والإجهاد " سأنام ليلتي وغدا أحمل حاجياتي وأرحل عن هذا المكان .. أرض الله واسعة .. سأبحث عن رزقي في مكان آخر .. لا صراع ولا قفزات في الهواء "
وفي الصباح الباكر .. كان يقف في منتصف الطريق إلى الشجرة .. يحمل حجرا صغيرا ليرميه على الكلب الأسود محاولا إخافته .

ليست هناك تعليقات: